بقلم حسن النجار : ذكرى تحرير سيناء .. والسيادة المصرية الكاملة “صباح الخير يا سيناء”
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم الاخبارية – بقلم حسن النجار – 20 ابريل 2026
بقلم | حسن النجار
لم أجد سوى هذا العنوان لأعبّر، عزيزي القارئ، عن معانٍ عظيمة ليومٍ خالد، وملحمة مصرية تاريخية عنوانها أن «الأرض المصرية مقدسة»، وأن من يظن أنه يمكنه أن يدنس هذه الأرض الطاهرة فإنه لا محالة سيلقى العقاب الذي يستحقه، كما يستحقه كل من يتجاوز على مصر المحروسة في كل زمان ومكان، وفي جميع الأديان.
إنه يوم الخامس والعشرين من أبريل قبل أربعة وأربعين عامًا، عام 1982، ذلك اليوم الذي يُعد صفحة مضيئة من تاريخ مصر الحديث، يوم استعادة آخر شبر من أرض سيناء إلى حضن الوطن،
لتعود الأرض المصرية كاملة بإرادة الله، وبفضل يقظة وبسالة وتضحيات رجال القوات المسلحة المصرية، أبطال ملحمة السادس من أكتوبر 1973، ذلك العبور العظيم الذي نقل مصر من الهزيمة إلى العزة والكرامة والنصر.
لقد كان نصر أكتوبر نقطة التحول الكبرى التي مهدت الطريق للوصول إلى لحظة استعادة سيناء، تلك اللحظة التي لم تكن مجرد انسحاب عسكري، بل كانت تتويجًا لمسار طويل من الصمود والتخطيط الاستراتيجي، والمعارك السياسية والدبلوماسية التي لا تقل شراسة عن ميادين القتال.
ويمثل يوم 25 أبريل علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، إذ لم يكن مجرد يوم رفع فيه العلم المصري على آخر شبر من سيناء، بل كان ثمرة نضال طويل بدأ منذ نكسة يونيو 1967، ومرّ بمحطات معقدة من التفاوض والصراع القانوني والسياسي، حتى استعاد الوطن كامل سيادته على أرضه.
لقد خاضت مصر معارك تفاوضية وقانونية شرسة لا تقل صعوبة عن الحرب، دفاعًا عن كل ذرة رمل من سيناء، في مواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض أمر واقع جديد، والتلاعب بالخرائط والحدود التاريخية.
ومن أبرز هذه المحطات، قصة مستوطنة “ياميت” شمال شرق سيناء، التي كانت تمثل مشروعًا استيطانيًا خطيرًا يهدف إلى تغيير التركيبة الجغرافية والديموغرافية للمنطقة، إلا أن الإرادة المصرية أجهضت هذه المخططات، لتُزال المستوطنة بالكامل قبل الانسحاب.
كما جاءت ملحمة طابا لتكون الفصل الأهم في معركة السيادة، حيث شهدت المنطقة واحدة من أعنف المواجهات القانونية والدبلوماسية في التاريخ الحديث، بعد محاولة إسرائيل التمسك بالعلامة الحدودية رقم 91 وادعاء وجود خلاف على 14 نقطة حدودية.
وفي ظل هذه التعقيدات، لجأت مصر إلى التحكيم الدولي وفقًا لاتفاقية السلام، لتؤكد الوثائق والخرائط التاريخية المصرية، المدعومة بأرشيفات دولية من القاهرة ولندن وإسطنبول، أحقية مصر الكاملة في طابا.
وفي 29 سبتمبر 1988، أصدرت هيئة التحكيم الدولية في جنيف حكمها التاريخي بأغلبية واضحة، مؤكدة أن وادي طابا بأكمله أرض مصرية خالصة، في انتصار دبلوماسي وقانوني يُدرس في أرقى المعاهد الدولية.
وقد قاد هذه الملحمة فريق تفاوضي مصري ضم نخبة من العسكريين والدبلوماسيين والخبراء القانونيين، بقيادة الدكتور نبيل العربي، وقدم الفريق 29 خريطة ووثيقة حاسمة، أسهمت في ترسيخ الحق المصري وإثباته أمام العالم.
لقد أثبتت هذه التجربة التاريخية عددًا من الحقائق الثابتة، أهمها أن مصر لا تفرط في شبر من أرضها، وأن المصريين خلقوا للدفاع عن الحق، وأن الإرادة المصرية قادرة على مواجهة الاحتلال بالبندقية وبالقانون معًا، وأن الدم المصري خط أحمر لا يُمس.
إن يوم 25 أبريل ليس مجرد ذكرى، بل هو تجسيد حي لمعنى السيادة الوطنية، ودليل على أن مصر قادرة دائمًا على حماية أرضها وصون كرامتها، وأنها تمتلك من القوة والإرادة ما يجعلها قادرة على الانتصار في كل المعارك، عسكرية كانت أو سياسية أو دبلوماسية.
فلنحتفل دائمًا بهذا اليوم المجيد، يوم استعادة كامل التراب الوطني، ولتظل سيناء عنوانًا للفخر والكرامة، ومدرسة للأجيال في معنى التضحية والانتماء.
صباح الخير يا سيناء… مساء الخير يا سيناء … صباح الخير يا مصر… مساء الخير يا مصر







